السيد محسن الأمين
78
البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )
الناس كما تدل عليه الأخبار المتقدمة سيما أخبار الخدري . ويختلف فيه السلف والعلماء كما مرّ عن القاضي عياض ، بل كان الواجب أن يقطعوا كلهم ببطلانه ، وهكذا القول بالنسبة إلى الخضر عليه السّلام . [ قصة أهل الكهف ] : وكيف يكون جهلا وأشد الجهل ما نطق القرآن العظيم بأعظم منه وأعجب وأغرب في حق أهل الكهف الذين كانوا من عباد اللّه الصالحين وهربوا خوفا من سلطان زمانهم فلبثوا نياما في كهفهم ومعهم كلبهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ؟ فإذا ورد أن شخصا من عترة خير البشر خاف من سلطان زمانه وجرى له دون ما جرى لهم في الغرابة نسبنا معتقده إلى أنه أجهل الناس وعار على بني آدم . [ قصة عزير النبي ] : وكذلك ما جاء في القرآن الكريم في حق كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ « 1 » لأنه مات ضحى وبعث قبل غيبوبة الشمس قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أي لم يتغير ، روي أن طعامه كان تينا وعنبا وشرابه عصيرا ولبنا ، فوجد التين والعنب كما جنيا والشراب على حاله ، ذكر ذلك في الكشاف « 2 » وغيره وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ قال في الكشاف : يجوز أن يراد وانظر إليه سالما في مكانه كما ربطته ، وذلك من أعظم الآيات أن يعيشه مائة عام من غير علف ولا ماء كما حفظ طعامه وشرابه من التغير .
--> ( 1 ) البقرة : 259 . ( 2 ) الكشاف 1 : 307 .